الشيخ السبحاني
159
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
يؤوّلون المعاصي بالقضاء ، أولئك بريئون مني وأنا منهم براء » « 1 » . 2 - قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « خمسة لا يستجاب لهم : أحدهم مرّ بحائط مائل وهو يقبل إليه ، ولم يسرع المشي حتى سقط عليه . . . » « 2 » . 3 - قيل لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « رقى يستشفى بها هل ترد من قدر اللّه فقال : إنها من قدر اللّه » « 3 » . والرقى جمع الرقية بمعنى العوذة . فقد جعل رسول اللّه التمسك بالأسباب جزءا من تقديره سبحانه ، فأعلم بذلك أن ليس التقدير سالبا للاختيار ، بل خيرة الإنسان وحريته في مجال الحياة من تقديره سبحانه . 4 - قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « في كل قضاء اللّه عز وجل خيرة للمؤمن » « 4 » . 5 - وهذا أمير المؤمنين ، باب علم النبي يوضح لنا مكانة التقدير بالنسبة إلى الاختيار . روى الأصبغ بن نباتة أن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) عدل من حائط مائل إلى حائط آخر فقيل له يا أمير المؤمنين أتفرّ من قضاء اللّه ؟ قال : « أفرّ من قضاء اللّه إلى قدر اللّه عز وجل » « 5 » . 6 - لما انصرف أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) من صفين أقبل شيخ فجثا بين يديه ثم قال له يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام ، أبقضاء اللّه وقدره ؟ فقال : أجل يا شيخ ، ما علوتم من طلعة ، ولا هبطتم من واد ، إلّا بقضاء من اللّه وقدر فقال الشيخ : عند اللّه احتسب عنائي يا أمير المؤمنين . فقال أمير المؤمنين : مه يا شيخ ! فو اللّه لقد عظّم اللّه لكم الأجر
--> ( 1 ) الصراط المستقيم ، ص 32 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، باب القضاء والقدر ، ذيل الحديث 31 ، ص 105 . ( 3 ) المصدر نفسه ، الحديث الأول ، ص 87 . ( 4 ) التوحيد للصدوق ذيل الحديث الحادي عشر ، ص 371 . ( 5 ) التوحيد للصدوق ، ص 369 .